السيد محمد الصدر
80
تاريخ الغيبة الصغرى
مع أن للمثالية أدلتها التي تحتاج إلى المناقشة سواء على المستوى القديم كباركلي ، أو على مستوى الفيزياء الحديثة التي انطلق منها البعض إلى الالتزام بالمثالية . كل ما في الموضوع ، أن القوانين الماركسية حيث أنها لا تفيد في إثبات الواقعية باعتبار تفرعها على الاعتراف به ، فقد رأت الماركسية أن الأصلح لها أن تلوذ بالصمت من هذه الجهة وتوكل الأمر إلى الوجدان البسيط . - 4 - نود في هذا الصدد الإشارة إلى حقيقة معينة ، قلما يلتفت إليها المفكرون على اختلاف اتجاهاتهم . . . وهي أن « القانون » الكوني ، أيا كانت صيغته ومدلوله ، وفي أي ميدان كان عمله ، إنما هو مفهوم ذهني منتزع من عدد من الوقائع الجزئية الخارجية . فقولنا : كل جسم كبير يجذب الجسم الصغير . . . ليس إلا صيغة ذهنية أو تعبيرية منتزعة أو مفهومة باعتبار ملاحظة عدد ضخم من الوقائع الخارجية التي حدثت فيها الجاذبية في عالم الكون . فهنا تنجذب تفاحة وهناك تنجذب حصاة وهنالك ينجذب كوكب . . . وهكذا . . . فنلاحظ ذلك ونقول : كل جسم كبير يجذب الجسم الصغير ، الذي هو « قانون الجاذبية » . ولا يمكن أن يكون للقانون بمعناه الواسع وجود واقعي ، وإنما الموجود في الخارج ليس إلا الجزئيات ، والوقائع الخاصة . والبرهان على ذلك من زاويتنا : الحقيقة الفلسفية القائلة : بأن الكلي - على سعته - لا يوجد في الخارج ، فإن عالم الوجود الخارجي مساوق مع الجزئية والتعين . والمفهوم القانوني مفهوم كلي لا يمكن أن يوجد في الخارج . والبرهان من زاوية الماديين : إن القانون الكوني ، أيا كان ، ليس ( مادة ) لأنه مسيطر على المادة والماديات وحاكم فيها . وليس محسوسا ، لوضوح أن ما هو المحسوس هو مدار وانطباق القانون ، لا القانون على سعته . فإننا نرى التفاحة تنجذب إلى الأرض لكننا لا نرى قانون الجاذبية . . . فالماديون حين يقولون : بأن الوجود الواقعي منحصر بالمادة ،